المقابلة في تاريخ دار الكتب العلمية مع صاحبها محمد علي بيضون

المقابلة في تاريخ دار الكتب العلمية وما يتعلق بها مع صاحبها الاستاذ محمد علي بيضون

المتكلم: فيض الله تات  


فيض الله تات: السلام عليكم ورحمة الله, أهلا وسهلا بكم. أستاذنا أولا نشكركم لقبول إجراء هذه المقابلة, وسنتكلم في هذه المقابلة عن مكتبتكم التي أسستموها وتديرون الان المسماة بدار الكتب العلمية ولكننا قبل أن نَخوض في الموضوع نَودُّ التعرّفَ عليكم ، فهلّا تفضلتم بنبذةٍ وجيزة عن سيرتكم الذاتية 

محمد علي بيضون: اسمي الكامل محمد علي عبد الحفيظ بيضون من مواليد بيروت – لبنان عام 1943 ميلادية . تلقيت التعليم في بيروت وتخصصت في المحاسبة المالية ، حائزا على درجة الدكتوراه الفخرية من جامعة ماردين في تركيا. أسست دار الكتب العلمية عام 1971 ميلادية ، وتوليت ادارتها منذ ذلك التاريخ حتى اليوم ولا أزال

فيض الله تات:  وعن إذنكم لنتكلم في الفكر الذي يؤديكم الي تأسيس هذه الدار التي ستتحول مكتبة عامرة في المستقبل ولنتكلم في تاريخ التاسيس

محمد علي بيضون: قبل تأسيس الدار بخمس سنوات عملت في احدى دور النشر المشهورة في لبنان ، أولاً في قسم المحاسبة ومن ثم في الادارة ، ومنها اكتسبت الخبرة وأحببت هذه المهنة, كون جميع المتعاملين فيها ومعها يتميزون بسعة الفكر والثقافة وحب العلم والعلماء

فيض الله تات: ان دار الكتب العلمية تعتبر من الدُوَر الاولى في العالم العربي و الاسلامي حيث تبذل جهدا عظيما لاغناء المكتبة العالمية باحياء التراث الذي كاد أن يكون مفقودا. وأظن أن عدد اصدارات الدار من أول أيامها الي الان تجاوزت عن 6000 عنوان , وأن عدد الاصدارات السنوية حوالي 400 عنوان جديد, فهلا تفضلتم بالاجابة عن نجاحكم في الاستمرار والزيادة في المنشورات وعن الصعوبات التي مررتم بها عبر المراحل الزمنية مثل استمراركم في النشر أثناء الحرب الأهلية اللبنانية

محمد علي بيضون: نحن تخصصنا ، منذ بدايتنا بنشر كتب التراث العربي والاسلامي والدراسات والرسائل الجامعية التي تدور في نفس الفلك . أما مجموع اصداراتنا حتى اليوم تجاوز 10000 عنوان، مع العلم أن من هذه العناوين حوالي 2000 منها يتراوح بين مجلدين و 37 مجلداً. نحن تابعنا ونتابع الطباعة والنشر والإنتاج بالرغم من جميع الظروف الصعبة التي مررنا فيها . واصداراتنا السنوية ربما تصل بعض السنوات الى 500 عنوان سنوياً. وهذه الأيام وبالرغم من جائحة الكورونا لم يتوقف انتاجنا ، ولا زال نشاطنا كما هو وحافظنا على جميع الموظفين والعمال الذين يعملون معنا ، لأننا الى جانب دار النشر اسسنا مطبعة كبيرة ومصنعا لتجليد الكتب كي نحافظ على كم الإنتاج ونوعيته . كما وأنشأنا الوَرَشَ اللازمةَ لإنتاج مستلزمات طباعةِ وتصنيع الكتاب من جميع جوانبه ، لتكون عندنا في مطابعنا ومصنع التجليد الإكتفاء الذاتي التام

محمد علي بيضون يتلقى دكتوراه فخرية من جامعة ماردين

فيض الله تات: نحن نشاهد أن الدار تنشر باللغات الغربية بمعية اللغة العربية, مثلا بالانكليزية وبالفرنسية وبالاسبانية, وما المقصد فيه؟

محمد علي بيضون: لدينا حوالي 600 كتاب مترجمة لللغات العالمية الحية من الإنكليزية والفرنسية والإسبانية ، وهدفنا هنا نشر الدعوة الاسلامية الى جميع الدول الناطقة كلياً او جزئياً بهذه اللغات الى جانب العمل التجاري الذي لا بد منه ، من أجل متابعة العمل والإنتاج والطباعة والنشر

فيض الله تات: وقد انتشر بين اصحاب العلم أن منشورات دار الكتب العلمية غير دقيقة يتساهل المصححون بها وهل تتحرونها, وماذا تقولون فيها؟

محمد علي بيضون: عالم النشر يتسع ويتطور كما معظم الأعمال ونحن عندما بدأنا كان عدد الموظفين والمصححين قليلا نسبياً ، وقد وقعنا في بعض الهفوات بسبب عدم أمانة بعض المحققين والمصححين الذين تعاملنا معهم وكان ذلك ما قبل عشرين عاماً ولكن بعد ان طورنا اعمالنا وأنشأنا قسماً خاصاً للتحقيق والتصحيح ، زالت هذه المشكلة وتمكنا من تجاوزها والحمد لله وتستطيعوان أن تتأكدوا من مراجعة أي كتاب تمّ نشره عندنا منذ عشرين سنة وبعد. ونعلمكم بأن عدد الموظفين والعمال الذين يعملون في الدار كموظفين دائمين حوالي 200

فيض الله تات: وما هي ضوابط النشر عندكم لأي كتاب مخطوط يعرض عليكم؟ وكيف تتعامل مع المحققين في ضبط تحقيق الكتاب المخطوط؟

محمد علي بيضون: نحن ننشر جميع الكتب الاسلامية والعربية وإلتزامنا الوحيد هو بنشر كتب السنة والجماعة على المذاهب الفقهية الاربعة ولا ننشر أي كتاب يتعارض معها وهذا هو ضابطنا الوحيد. منهج تحقيق كتب التراث يختلف من كتاب الى آخر ، فكتاب علوم القرآن منهج تحقيقه يختلف عن كتب الفقه او الحديث . كما أن تحقيق وضبط كتب اللغة من نحو وصرف وغيرهما يختلف من تحقيق كتب التراجم كما أن تحقيق كتب الفقه يختلف لأنه علينا أن نختار متخصصا في فقه الكتاب نفسه فإن كتاباً حنفياً يجب تكليف محققين أحناف وهكذا مع بقية المذاهب الاربعة

فيض الله تات: نحن نعلم أن الدار نشرت بعض التراث العثماني مثل “كمال الدراية وجمع الرواية والدراية للازميري” و”الكوثر الجاري الي رياض أحاديث البخاري لملا الكوراني” و”مجمع الأنهر في شرح ملتقي الأبهر لشيخي زاده” و”فصول البدائع في أصول الشرائع لملا الفناري” و”تفسير أبي السعود” و”حاشية القونوي” وحاشية محي الدين شيخ زاده” و”كشف الظنون لحاجي خليفة” و”البريقة المحمودية للخادمي” ومثل بعض الكتب الذي لا امكان لاحصائه في هذه المقالة. والدار كيف تحصل علي نسخ هذه الكتب الاصلية؟ وهل ناس في تركيا تتخابر معهم  في هذا الامر؟

محمد علي بيضون: بفضل الله نحن لدينا علاقات وأصدقاء في معظم الدول التي لديها في مكتباتها مخطوطات . لدينا أصدقاء في تركيا ومصر والمغرب ، فعندما نحتاج مخطوطا نعمل على الحصول على نسخه من أي دولة توجد نسخه منه ، ولو ليست كاملة. ونود اعلامكم انه لدينا مكتبة مخطوطات يتجاوز عددها 100,000 كتاب من جميع انحاء العالم ، ونعمل حالياً على فهرستها مع ان هذا يتطلب أعوام كثيرة

فيض الله تات: أريد السؤال عن تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر, وهو كتاب يعد من أكبر المصادر التاريخية التي تناولت مدينة دمشق, ونشرتموه وهو في سبعة وثلاثين مجلدا في سنة 2012, وربما هذا الكتاب أكبر الكتب التي أصدرتم حجما. وأي شيئ أداكم الي نشر هذا الكتاب رغم أنه نشره بعض الدُور قبلكم,  فهلّا تفضلتم بنبذةٍ  عن الكلام في سبب نشر هذا الكتاب وفي المسيرة النشرية لهذا الكتاب؟

محمد علي بيضون: كتاب تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر هو كتاب من أمهات الكتب التراثية ، ومع أنه سبق وتمت طباعته قبلنا فهذا لا يمنعنا من طباعته ، وذلك استكمالاً لمسيرتنا العلمية ، وقد استغرق العمل على الكتاب حوالي 7 سنوات

فيض الله تات: كما قلنا في البداية إننا نشكركم لهذه المقابلة وقد سررنا في غاية السرور وأخيرا فهلّا تفضلتم بأسماء بعض المنشورات التي تنشر في السنة الحالية تكن بشارة لطلاب العلم؟

محمد علي بيضون: تحت يدنا حالياً عشرات الكتب التي نعمل عليها والتي ستنشر إن شاء الله خلال سنة او سنتين ، وعلى رأسها كتاب ” نجاح القاري شرح صحيح بخاري ليوسف زاده” ويقع في حوالي 35 مجلداً وايضاً موسوعة مرويات الامام ابو حنيفة وعدد مجلداته 20 مجلداً . وايضاً المحيط الرضوي في الفقه الحنفي   للامام السرخسي في 9 مجلدات وايضاً كتاب معراج الدراية شرح الهداية للكاكي في 8 مجلدات. هذا طبعاً فيض من غيض ونسأله تعالى عز وجل التوفيق والهداية

Bir cevap yazın

E-posta hesabınız yayımlanmayacak. Gerekli alanlar * ile işaretlenmişlerdir